سياسة

تعيين يوسف فنيرة ورد الاعتبار للكفاءات التونسية الشابة

أعلن السيد هشام المشّيشي رئيس الحكومة، مساء البارحة، السبت 16 جانفي 2021، عن تفاصيل التحوير الوزاري المرتقب. وقد شمل هذا التحوير أحد عشر حقيبة وزاريّة من أبرزها وزارة التكوين المهني والتشغيل والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتي أقترح على رأسها السيد يوسف فنيرة.
و في ضل الأهمية التي يوليها المتابعون للشأن الاقتصادي والسياسي في البلاد اليوم لمسألة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والدور الذي ستلعبه وزارة التشغيل خلال الفترة المقبلة مع ما تحمله من مؤشرات على اندلاع موجة من الحركات الاحتجاجية المطالبة بالتنمية والتشغيل في مختلف أنحاء الجمهورية، خصوصا في ضل التشكيكات التي يسوقها جزء من الفاعلين في الساحة السياسية حول مدى قدرة الوزير الشاب على مجابهة تحدّيات هذه المرحلة الصعبة.
فمن هو يوسف فنيرة؟ وهل ستكون له المؤهلات والكفاءات المطلوبة للنهوض بقطاع التشغيل وتفعيل قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني؟
يعتبر يوسف فنيرة أحد أبرز الناشطين الشباب على المستوى السياسي والاجتماعي. كما يعتبر أحد أهم الكفاءات التونسية الشابة في اختصاص التنمية التنظيمية. تحصل يوسف فنيرة على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) من المدرسة العليا للتصرّف بباريس قبل أن يلتحق بالمجموعة الفرنسية لاغاردير (Lagardère) التي تعتبر إحدى كبريات المؤسسات العالمية في مجال إنتاج ونشر وتوزيع المحتوى.
أمّا على الصعيد الوطني فقد تولّى فنيرة خطّة رئيس مشروع بالغرفة التونسية الألمانية للصناعة والتجارة في الفترة الفاصلة بين سنتي 2013 و2015. وقد تمكن خلال عمله بالمؤسسة من تأسيس وإدارة مركز التوجيه وإعادة التأهيل المهني (CORP) الذي يعمل على التقليص من ظاهرة بطالة أصحاب الشهائد العاطلين عن العمل من خلال توجيههم أو إعادة تكوينهم ضمن اختصاصات تتلاءم مع تكونهم الأصلي وتوجهات سوق الشغل. لقد ساهم فنيرة من خلال هذا المشورع في تفعيل مفهوم إعادة التأهيل في سوق الشغل التونسية. هذا المشروع النموذجي الذي تمكن من 250 شابا تونسيّا من خلال تطوير كفاءاتهم وتوجيهها نحو الاختصاصات الأكثر طلبا في سوق الشغل.
ورغم الامتيازات المادّية والمعنوية التي كان يحضا بها في مجال التعاون الدّولي فإنه قرر الإتحاف بصفوف الإدارة التونسية لتولّى خطة لمدير العام للوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقلّ التابعة بالنظر لوزارة التكوين المهني والتشغيل وذلك من شهر ماي 2019 إلى شهر سبتمبر 2020، متى تمت إقالته من قبل السيد وزير التشغيل.
تزامنت عملية الإقالة مع التجاذبات السياسية التي عرفتها الفترة الأخيرة من حكومة السيد إلياس الفخفاخ. هذه الإقالة التي أتت في سياق تصفية حسابات سياسية مغلفة بملف تضارب مصالح تبين عدم صحته فيما بعد. إذْ لم تتقدم الوزارة في شأنه إلى اليوم بأي طلب في تتبع عدلي، في حين أمدّ السيد يوسف فنيرة في خصوصه ملفا كامل لمنظمة أنا يقظ يشرح كامل تفاصيل القضيّة. هذا كما ندد اتحاد الشغل بهذه الممارسات عبر بيان للنقابة الأساسية للمصالح المركزية للوكالة والذي اعتبر أن هذا القرار كان ارتجالي نظرا لما سيخلقه من تعطيلات أمام الأشواط التي قطعتها الوكالة في تطوير خدماتها. كما أشار نفس البيان إلى أن هذا القرار يأتي بعد فتح الإدارة العامة لملفات فساد ونشرها أمام القضاء.

فهل يكون تعيين يوسف فنيرة على رأس وزارة التشغيل وزارة التكوين المهني والتشغيل والاقتصاد الاجتماعي والتضامني خطوة نحو إعادة الاعتبار للكفاءات التونسية الشابة والمستقلة، التي كثيرا ما عانت الإقصاء نتيجة للتجاذبات السياسية والحسابات المصلحيّة الضيقة لبعض الأطراف السياسية. وهل يكون الحل اليوم في دفع الكفاءات التونسية الشابة نحو تحمل المسؤولية وتفعيل تصوراتها وخلق حلول جذرية تساهم في خروج تونس من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، خصوصا مع تفاقم انعكاسات انتشار فيروس كورونا على المعيش اليومي للتونسيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى