سياسة

هيئة مكافحة الفساد ترفض إقالة الطبيب وتدعو قيس سعيد لوضع حد للإنتهاكات الدستورية

إن مجلس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الملتئم اليوم الإربعاء الموافق لـ 26 أوت 2020 في جلسة إستثنائية بناء على دعوة من رئيسه بتاريخ 25 أوت 2020 للتداول في المستجدات الأخيرة المتعلقة بقرار رئيس حكومة تصريف الأعمال القاضي بإعفاء رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد العميد شوقي الطبيب وتعيين خلفا له، كالإذن بإجراء مهمّة تفقد إداري ومالي على أعمال الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد من قبل هيكل رقابي تابع لرئاسة الحكومة، وبعد التداول والنقاش يهمّه أن يحيط العموم علما بما يلي

1) يعبّر المجلس عن رفضه لقرار الإعفاء المذكور لمخالفته للدستور وللقانون ولمبدأ تفريق السلط والتوازن فيما بينها .

2) يعبّر المجلس كذلك عن إستنكاره واستهجانه للقرار المذكور بإعتباره يمثّل إعتداءا صارخا على سلطة الهيئات المستقلة واعتصابا لصلاحيات الهيئات القضائية ممثّلة في محكمة المحاسبات.

3) يعتبر المجلس أن القرار المذكور فيه تعدّ على القانون وانتهاك صارخ من جهة قطعه لمدّة نيابية لرئيس الهيئة المقررة لمدة 6 سنوات، وهي نيابة غير قابلة للقطع ولا التجديد، وهي بالتّالي محصّنة من كل تدخل صادر عن السلطة التنفيذية ضمانا لمبدأ إستقلالية الهيئات العمومية المستقلة.

4) يهم المجلس أن يؤكّد كذلك أن القرار المذكور قد انطوى على انحراف فاضح بالسلطة والإجراءات بإعتباره أُتخذ لتحقيق غايات غريبة عن الصالح العام بل قائمة على منطق تصفية الحسابات والتشفي والتنكيل برئيس الهيئة تبعا لتعهده بملف تضارب المصالح وشبهات فساد مالي واداري المتعلق برئيس حكومة تصريف الأعمال واحالة ملفه للقضاء.

لكل هذه الأسباب، فإنّ المجلس وبعد معاينته لمجمل الخروقات والتجاوزات الدستورية والقانونية التي علقَت بالقرار المذكور يعتبر أنّ هذا الأخير يتنزّل ضمن القرارات المعدومة الأثر وتعتبره كأنه لم يكن، وهو الأمر الذي أجمع عليه عديد الشخصيات القانونية المميّزة والمستقلة فضلا عمّا لقيه من استنكار واستهجان من قبل عديد المنظمات والجمعيات والهيئات الوطنية.

وعليه، فإنّ المجلس وبعد إستعراضه لكل ما ذكر أعلاه يوصي بـما يلي : مطالبة السيد رئيس الجمهورية بوصفه الضامن الأول لإحترام الدستور بإتحاذ جميع الإجراءات الضرورية اللازمة لوضع حدّ لهذه الإنتهاكات الدستورية الصارخة.

يدعو الراي العام إلى ضرورة التصدي لهذه الممارسات بالوسائل والطرق القانونية حماية للمسار الديمقراطي وضمانا لديمومة وإستقلالية الهيئات المستقلة كسلط مضادة داخل النظام الديمقراطي.

يوصي المجلس رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بضرورة المبادرة بالقيام بجميع الإجراءات القانونية اللازمة للتصدي لهذا القرار و ذلك باللجوء إلى القضاء الإداري المختصّ توصّلا إلى إيقاف العمل به وإلغاء مفاعيله.

يوصي المجلس كذلك الهيئة بإتخاذ جميع التدابير والوسائل والإجراءات لتوفير الحماية القانونية لرئيس الهيئة. يؤكد المجلس أن أعمال الهيئة غير خاضعة للرّقابة والمساءلة ، وذلك وفقا لما يقتضيه القانون الذي خول للبرلمان ومحكمة المحاسبات دون غيرهما رقابة الهيئات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى