زياد الهاني : “قيس سعيد لن يكمل ولايته الرئاسية لتونس.. وهذا ما سيحصل له خلال الأيام القادمة…”

في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تعليقا على خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيد والقرارات التي تعاني عنها، كتب الصحفي و المحلل السياسي زياد الهاني مايلي:“حول إنهاء الإنقلاب على الدستور واستعادة المسار الديمقراطي..

تابعت تصريحات أغلب منتقدي قرارات حاكم قرطاج، بتعدد توصيفهم لما أقدم عليه يوم 25 جويلية الفارط، وهو ما أصرُّ على اعتباره انقلابا على الدستور. ووجدت عندهم إجماعا على إسقاط هذه القرارات الانفرادية واستعادة المسار الديمقراطي.

وعند سؤالهم بأي وسيلة سيحققون مطالبهم؟ يكون جوابهم «بالضغط السياسي والشعبي لإجبار قيس سعيّد على التراجع». وتقف الردود عند هذا الحد، وهو ما أعتبره غير كاف ولا يمكن أن يشكل برنامجا عمليا للتغيير بأدوات واضحة وأفق واضح.

فإذا جنح قيس سعيّد للعقل والحكمة وغلّب مصالح الوطن على أهوائه ومطامحه الشخصية التي يغلفها بإرادة الشعب، وقبل بالمضي في مسار إصلاحي تشاركي وشفاف، انحلت المشكلة وانتصرت الديمقراطية وكفى الله المواطنين التناحر والاقتتال. ويمكن للمسيرة الديمقراطية حينها أن تتواصل بثبات.

لكن ماذا لو أبى الماسك برئاسة الجمهورية واستكبر، ورفض التراجع عن قراراته الانتحارية!؟

يقول الهاني ، “في تقديري أنه حان الوقت للانتقال من حالة الرفض الانفعالي، إلى مرحلة وضع خطط للتغيير ضمن السيناريووات الممكنة وباستخدام الوسائل السلمية المتوفرة.

و يضيف،سأنطلق في تحليلي استنادا إلى ما أتوقع حدوثه، ويبقى في كل الأحوال رأيا قابلا للنقاش.

أولا، في تقديري أن قيس سعيّد لن يتراجع عن النهج الانقلابي الذي مضى وتورط فيه مهما كان الثمن.

ثانيا، في تقديري أيضا أن قيس سعيّد لن يكمل ولايته الرئاسية لأحد سببين:

إما الغياب المفاجئ، وفي هذه الحالة تعوضه رئيسة الحكومة طبقا لإعلانه الدستوري، وتمضي بالبلاد بالتالي إلى انتخابات رئاسية سابقة لأوانها استنادا إلى قانون الانتخابات الساري.

أو الإسقاط نتيجة إضراب عام شامل يشل كل مؤسسات الدولة أو احتجاجات اجتماعية مردها تدهور كبير وغير قابل للتحمل في الأوضاع الاقتصادية.

وإذا كان مسار الفرضية الأولى واضحا، فإن الفرضية الثانية تحتاج للتفكير والتدبّر.

و تابع، طبعا وكما سبق أن قدّرت فسيرفض قيس سعيّد التراجع، فيما سترفض قواتنا الأمنية وجيشنا الوطني استخدام القوة الغاشمة ضد المحتجين والتورط في إطلاق الرصاص على أبناء الشعب وسفك دمائهم.

في هذه الحالة، أتوقع أن يتدخل جيشنا الوطني في إطار مسؤوليته الوطنية تجاه الدولة والشعب، وهو المدرسة الوطنية الأولى للوطنية والفداء، لإنهاء الأزمة وحقن الدماء والحفاظ على أرواح التونسيين وممتلكاتهم.

وعندها ستتم إزاحة قيس سعيّد الفاقد بطبعه لكل شرعية دستورية، وفسح المجال أمام استعادة المؤسسات الشرعية والدستورية للدولة ضمن مسار انتقالي جديد لإعادة تركيز الديمقراطية على أسس صلبة تتجاوز ما شهدناه من هنات ومهازل خلال العشرية السابقة.

وبالرجوع إلى وضعيات إقليمية مشابهة من حيث البيئة والمسارات، يمكننا الاستدلال بالتجربتين المصرية والسودانية للاستفادة مما قد يفيدنا منهما.

ففي مصر، بعد الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي رحمه الله، أدار المرحلة الانتقالية عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية التي جمدها مرسي، وصولا إلى انتخابات أمسك الجيش إثرها مباشرة بالسلطة ممثلا بالفريق عبد الفتاح السيسي.

وفي السودان، أطاح الجيش بالرئيس السابق عمر البشير وأمسك القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان بالسلطة لإدارة الفترة الانتقالية مستعينا برئيس وزراء مدني عبد الله حمدوك. على أساس أن تؤدي هذه الفترة الانتقالية إلى انتخابات تعيد السلطة للمدنيين.

ولا أظن وجود عاقل واحد في بلادنا، يمكنه أن يرى في تصدي جيشنا الوطني للحكم بصورة مباشرة خلال الفترة الانتقالية، رغم المنسوب العالي من الثقة والاحترام الذين يحظى بهما لدى عموم التونسيين، مصلحة تخدم صورة تونس في العالم ومستقبل الديمقراطية فيها.

لذا أرى أنه من المفيد أن تسند الرئاسة المؤقتة خلال الفترة الانتقالية إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء بصفته السلطة الدستورية الوحيدة القائمة للدولة، يقوم خلالها الرئيس المؤقت بختم القانون المنقح لقانون الانتخابات الذي لم يتمكن الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي من إمضائه ونشره بالرائد الرسمي، فيما امتنع قيس سعيّد عن ختمه.

والمضي خلال أجل لا يتجاوز 60 يوما إلى تنظيم انتخابات تشريعية تفرز برلمانا جديدا ممثلا بصورة شرعية للشعب، يقوم بمراجعة كل القوانين والفصول الدستورية التي تتطلب التصحيح والتعديل. وهكذا نتجاوز الإشكاليات التي قد تعترض أية دعوة لحوار وطني خاصة من حيث تحديد هوية المشاركين فيه. فالذين سيكون بيدهم القرار هم نواب الشعب الذين يستمدون شرعيتهم من تمثيلهم الانتخابي له.

على أن تواصل الحكومة الحالية برئاسة نجلاء بودن وبكل الصلاحيات التي خولها الدستور الحالي مهامها، نأيًا بها عن كل أشكال التجاذبات وصراعات النفوذ. وذلك إلى حين إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية جديدة استنادا إلى النصوص المعتمدة، في موعدها المحدد بموفى 2024.

هذا رأيي بخصوص فرضية أرى حدوثها محتملا، أعرضه على العقلاء في بلدي للنقاش والتطوير، عسى أن ينبني تقدمنا على طريق استعادة الديمقراطية وتعزيزها على تصورات واضحة وقابلة للتحقيق والنجاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *