أخبار

الاتحاد الاوروبي يعرض 4 مليار دينار لتونس مقابل هذه الشروط

جدّد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس ” ماركوس كورنارو” في حوار أدلى به لوكالة تونس إفريقيا للأنباء التزام أوروبا بدعم تونس اقتصاديا واجتماعيا من خلال تمويل مقترح بقيمة 4 مليار أورو للسنوات الست المقبلة (إلى غاية سنة 2027)، لدعم رؤية الحكومة للانتقال الإجتماعي والإقتصادي وخاصة عزيز التحوّل الرقمي والأخضر وذلك عبر دعم المشاريع المهيكلة ودعم القطاع الخاص، دون إغفال المساهمة في رفع مختلف التحديّات الاجتماعيّة، التّي تواجهها البلاد.

وقال ماركوس كورنارو إنّ تعزيز جاذبية تونس على مستوى الإستثمار واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأوروبية لتونس يتطلّب جملة من الإصلاحات الهيكلية والإجرائية والتشريعية.

وذكر في هذا الخصوص أنّه تمّ تحديد قائمة بالإصلاحات المرتقبة من طرف المستثمرين الأوروبيين من قبل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والغرف التجاريّة المشتركة تمحورت حول سبعة مجالات.

وتتعلق هذه الإصلاحات بوضع أدوات مصاحبة ناجعة لمتابعة المستثمرين الحاليين والمحتملين، وإصلاح الإطار التشريعي للاستثمار، من خلال تكريس المبادرة الحرة ورفع قدر الإمكان القيود، التّي لا تتوافق مع هدف السياسة العمومية، مثل مشاركة المستثمرين الأجانب في رأس المال و التقليص من الأنشطة الخاضعة للتراخيص المسبقة أو كذلك الشراكات بين القطاعين العمومي والخاص.

كما تتضمّن هذه الإصلاحات تبسيط الخدمات البنكية وإصلاح أنظمة الصرف، إضافة إلى رقمنة الإجراءات الإدارية، بما يضمن قابلية التشغيل البيني وتفادي الازدواج في الإجراءات.

كما تتعلّق الإصلاحات بإرساء إطار جبائي وحيطة اجتماعية استشرافي وعادل من خلال نظام متوازن بين التشجيعات والمراقبة.

وتتضمّن الإصلاحات أيضا تسهيل المبادلات التجارية، خصوصا، عبر رقمنة التمشيات الديوانية من خلال ضمان مراقبة الأسوق بشكل ملائم وناجع عبر تحسين الجانب اللوجستي ومع تفادي الترفيع في المعاليم الديوانية، التّي تثقل كاهل المبادلات التجاريّة وسلاسل القيمة.

كما جاء في التوصيات بذل جهود ضروريّة لتطوير ثقافة الحوار صلب المؤسّسات لتفادي التعطيلات وتحسين ظروف العمل.

واعتبر أنّ تحسين كلّ هذه النقاط سيمكّن تونس من جني الكثير على مستوى الاستثمار المنتج الوطني والأجنبي.

ركود الإستثمار الأوروبي بتونس تعمّق مع جائحة كورونا

وأشار كورنارو إلى أنّ الاستثمار الأوروبي، في تونس شهد ركودا حتى قبل الأزمة الصحيّة بسبب هذه النقاط وبسبب حالة عدم اليقين، التّي لازمت المرحلة الانتقالية.، مضيفا أنّ هذا الركود تعمّق بفعل الجائحة.

وأضاف بأنّ الأزمة الصحيّة أظهرت هشاشة سلاسل القيمة البعيدة وتبعية أوروبا إلى عدد من مواقع الإنتاج. وهنا تكمن فرصة جيّدة لتونس لإعادة التموقع على الرقعة العالمية الجديدة إذا ما تمكنت من معالجة كل الثغرات، التّي تمّ التطرّق لها، وفق قوله، مع الأخذ في الاعتبار أن ليس لتونس وحدها القدرة على الاستفادة من هذه الفرص وأن المنافسة صعبة في هذا الخصوص.

”على تونس اقتناص فرصتها في مجال الطاقات المتجدّدة”

كما أشار إلى الأزمة الأوكرانية التي عمّقت هشاشة سلاسل القيمة والتزوّد وأبرزت تبعيّة الاتحاد الأوروبي وغيره، على المستوى الطّاقي والغذائي. وفي هذا الخصوص قال كورنارو إنّ ”أوروبا تبحث حاليا، بشكل حثيث، عن موارد جديدة للطّاقة وأتمنى أن تتمكن تونس من اقتناص هذه الفرصة وتقديم عرضها وإمكاناتها في ما يتعلّق بالطّاقات المتجددة في إطار شراكة تونسيّة أوروبيّة.”

البيئية النقطة المفتاح للاستثمارات المشتركة في المستقبل

وأكّد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس ماركوس كورنارو أّن الإتحاد يولي أهمية كبرى للإقتصاد الأخضر الذي يحمي البيئة من خلال مختلف شركائه.
وشدّد على أنّ المسألة البيئية تبقى النقطة المفتاح للاستثمارات المشتركة في المستقبل بهدف تحسين أنماط الانتاج الصناعي ومقاومة التلوّث بكل مصادره والانطلاق في تغيير السلوكات نحو نحو وعي بيئي أفضل.

وأشار إلى دفع الاتحاد الاوروبي للعديد من المشاريع البيئية في تونس من ذلك البرنامج المندمج لإزالة التلوّث ببحيرة بنزرت، الذّي عمل على إزالة مصادر التلوّث الحضرية والصناعيّة الرئيسيّة والانبعاثات في الهواء، الملوّثة للبحيرة، بهدف ضمان بيئة سليمة والسماح بتوفر جودة حياة أفضل ونشاطات حضرية واقتصادية مستديمة.

كما أشار إلى انخراط الاتحاد الاوروبي مع تونس في مسألة التلوّث الكيميائي والصناعي بخليج قابس. ويمكن أن تكون الانعاكاسات البيئية للجائحة في ما يتعلّق بالتلوّث البلاستيكي وغيرها في قلب الشراكة التونسيّة الأوروبيّة.

وفي هذا السياق قال كورنارو إنّ زيارة أوليفر فارهيلي إلى تونس خلال شهر مارس 2022، كانت، أيضا، بمناسبة توقيع دعم بقيمة 50 مليون أورو لأجل برنامج بيئي يتمحور حول ثلاثة أفكار تعلّقت بمساعدة تونس في تغيير السلوكات ابتداء من المدارس والتعاون مع الولايات والبلديات لاستهداف كبار الملوّثين ودعم البلاد في مراجعة الإطار التشريعي تناغما مع المتطلبات البيئية الأوروبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى