أخبارسياسة

احميدة النيفر: إما أن يصبح الإسلاميون ديمقراطييين وحداثيين أو سيندثرون

ضيف ”بورتريه باي موزاييك” الأحد 29 نوفمبر 2020 هوّ احميدة النيفر أحد مؤسسي الحركة الإسلامية في تونس في بداية السبعينات قبل أن يغادر هذه الجماعة لتعارض مواقفه وأفكاره مع الإيديولوجيا التي كانت سائد داخل هذا التنظيم الذي سيحمل فيما بعد اسم حركة النهضة.

في هذا اللقاء تحدّث احميدة النيفر عن انخراطه في التيار القومي عندما كان طالبا في سوريا وكيف انخرط لاحقا في التيار الإسلامي ونشأة الإتجاه الإسلامي الذي كان أحد مؤسسيه مع راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو قبل أن يغادره لعدم توافق مواقفه مع الإيديولوجا المتشبّثة بالماضي السائدة فيه.

كما قدّم ضيف احميدة النيفرعلاقة الإسلاميين ببورقيبة وبن علي وموقفه من الواقع السياسي الراهن وتقييمه لتجربة الإسلاميين في الحكم.

يعدّ احميدة النيفر من أبرز الشخصيات التي اهتمت بما يعرف الفكر الإسلامي التقدمي وقد ألّف عدّة كتب اهتمت بالفكر الإسلامي منها ”الإنسان والقرآن وجها لوجه”، كما طرح أفكاره في مجلة 15-21 التي كان أحد مؤسسيها.

ينحدر النيفر من أسرة عريقة في تونس ولها أصول في صفاقس ونفطة، مثلما أشار في أحد حواراته الإعلامية. واهتمت أسرته بالتجارة وبالعلوم الإسلامية حيث أنّ جده كان مفتيا وإماما في جامع الزيتونة.

تبنى النيفر الفكر القومي عندما التحق بسوريا حيث حاز على إجازة في الأدب العربي من جامعة دمشق عام 1966.

ولكن هزيمة الجيوش العربية في 67 و أحداث ماي 68 في باريس بما تحمله من روافد فكر جديد ومراجعات نوعية جعلته يتخلى عن الفكر القومي الناصري.

في باريس حيث نال شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة السوربون عام 1970، إلتقى احميدة النيفر براشد الغنوشي الذي انتمى في وقت ما إلى الإتجاه القومي أثناء تواجده في سوريا، ونشأت بينهما نقاشات تهم الفلسفة والبعد الواحد للإنسان الثورة الصينية والفكر الفوضوي. ومهّدت تلك النقاشات في وقت لاحق إلى تأسيس الجماعة الإسلامية في 1972.

السلطة لم تكن هدف الإسلاميين

يقول احميدة النيفر إنّ منطلق تأسيس هذه الجماعة ارتكز على ثلاثة مبادئ أساسية وهي الحق في التعبير عن الآراء في بلاد يستأثر بها الحزب الواحد بالرأي، و أسباب استبعاد البعد الهووي من المشروع الوطني وثالثها أهمية الإنتظام الحركي.

وأكّد النيفر أنّ السلطة في ذلك الوقت لم تكن هدفا ”ولو هدفا بعيدا”، مضيفا قوله ” نحن كنّا نبحث عن اسماع صوتنا والرغبة في السلطة جاءت في مرحلة لاحقة”

علاقة بورقيبة بالإسلاميين

وبخصوص علاقة بورقيبة بالإسلاميين ومحاولة اقاصائهم يقول احميدة النيفر إنّه يعتقد أنّ محاربة الإسلاميين من طرف النظام لم تكن لتوجههم تاإسلامي بل لأنهم يقدمون الإسلام خارج مجال الدولة. والإسلام بالنسبة إلى بورقيبة مجال من مجالات الدولة، وفق تعبيره.

ويضيف النيفر: ” يعتبر بورقيبة أنّه لو خرج الإسلام من سطوة الدولة ستجد الدولة نفسها مستضعفة إلى أبعد الحدود” ، معتبرا أنّ بورقيبة قام بتوظيف الإسلام في السياسة.

وتابع: ”هاجسه (بورقيبة) الرئيسي كان قوة الدولة وينبغي أن يبقى كلّ شيء تحت اليد الطولى للدولة”.

الإسلاميون في عهد بن علي

وبعد انقلاب 7 نوفمبر واعتلاء زين العابدين بن علي سدّة الحكم عاش الإسلاميون حقبة أخرى في التعامل معهم… وقال في هذا الخصوص ”بن علي أخذ من بورقيبة فكرة سيطرة الدولة على كل المجالات، ولكنه على خلاف بورقيبة لم يكن له (بن علي) مشروعا فكريا، ومارس نفس السياسة بطرق أعنف وستبرز مقولة جديدة تقوم على استئصال الظاهر… وهي الصورة الأدنى للنظام القديم”

تحدّث النيفر عن علاقة الإسلاميين بالمجتمع ويرى بأنّه كانت علاقة احتجاج في السبعينات. و مع دخول الإسلاميين الجامعة وجدوا الخطاب اليساري والخطاب الدستوري وفرض عليهم ذلك بناء خطاب اديولوجي لإكتساح الجامة التي ستخرّج الإطارات والقيادات لاحقا.

الخروج عن الإتجاه الإسلامي

وفي حديثه عن أسباب خروجه من الحركة الإسلامية قال إنّ ذلك جاء بعد ادراكه أنّ الدين عند الجماعة (الإتجاه الإسلامي) هو دين الجماعة وليس المجتمع والعزلة عن هذا المجتمع مقابل نشأة نوع من الطائفية.

وفي هذا السياق يرى النيفر بأنّ مشكلة التنظيمات الإيديولوجية بجميع فروعها هو الإنعزال عن الناس حتى الذين تدافع عنهم.

كما تحدّث النيفر عن جملة من الخلافات الفكرية الأخرى منها مسألة ”الحدود الشرعية”، اذ يرى بأنّ هذه الحدود جاءت في سياق تاريخي واستدعائها في السياق الجديد أمرا غير واقعي، وهذه الرؤية لم تكن مقبولة داخل الإتجاه الإسلامي حتى أنّ من تبنوا هذا الطرح تمّ التشهير بهم، وفق تصريحه.

وحول مسألة الميراث يرى النيفر بأنّه يمكن وضع قانوني فيه تعدد أي منح الإمكانية لمن يرغب بذلك في ترك وصية لتطبيق ما جاء به الشرع في هذا الخصوص.

وعن دستور 2014 اعتبر النيفر أنّه يمثّل درسا لكلّ الشعوب العربية، مضيفا أنّ تعددية المجتمع لا يجب أن تكون تعددية صدامية.

وقال النيفر في السياق نفسه إنّه يجب فرز الناس بناء على هويتهم الديمقراطية وليس بناء على خلفيتهم الهووية، ومدى اسهام مختلف الأطراف بمختلف توجهاتهم الفكرية في الحرية والعدالة والتنمية.

واعتبر النيفر أنّ ما فعله الإسلام السياسي في تونس مهم جدّا في سياق ديناميكي ومواجه أطراف تعتمد على أدوات حداثية وذلك مقارنة بالتصور السائد في خمسينات القرن الماضي للمسألة الدينية التي كانت في جزء منها مبنية على الخرافة.

وأكّد أن الإسلاميين يعيشون في داخلهم حراكا، معتبرا أنّه يتعيّن عليهم أن يصبحوا ديمقراطيين وداخل الحداثة واستيعاب التعدد وإلاّ فإنّهم سيندثرون، حسب تصريحه.

ويعتقد احميدة النيفر أنّ نجاة تونس في أن يدرك الإسلاميون أن بإمكانهم أن يصبحو عنصرا فاعلا بعيد عن ”فكر الجماعة”. وهو يعتبر بأنّ عليهم تكوين حزب مدني وأن تكون خيارتهم العقائدية قادرة على تقديم اجابات لحاجيات المجتمع في الحاضر.

كما يرى النيفر بأنّ على القوميين والحداثيين أن يدركوا أنّ الثمانينات انتهت ويجب تقديم اجابات تنسجم مع الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى